الاثنين، ١٥ فبراير ٢٠١٠

استخراج الالماس من الشخصيات الوعرة

كثيراً ما نهمل الآخرين لقصور حقيقي فيهم متصورين أنهم هم من جنوا على أنفسهم.

لاحظت أن ذلك ليس خياراً للقائد و أنه بقدر قدرته على تحمل شوك الشخصيات الصعبة، سيجنى جناً من القدرات و الإمكانيات التي قد لا تظهر لأول و هله. فمثلاً قد يكون المرء غضوباً، لكنه شديد التحمل و يمكن الاعتماد عليه و قد يكون صلباً متمسكاً برأيه، لكنه ذكي و دقيق في حساباته. فتحملك لتلك الصفات - و التي كثيراً ما تكون أصلاً في لصفاتهم الحسنة - يؤدي لكثير من الخير و النافع العام.

و صلى الله على نبينا محمد فقد كان مثالاً رائعاً على تحمل الهفوات و استثمار القدرات الكامنة في الشخصيات الوعرة. و لعل حادثة الأعرابي الذي بال في المسجد و الشاب الذي رغب من النبي صلى الله عليه و سلم أن يحلل الزنا مثال بارز يعكس شيئاً من ذلك.

الأحد، ١٤ فبراير ٢٠١٠

عظمة ... العادي

يصبح المرء عظيما عندما يصبح عادياً في ظاهره و باطنه.

زرت مرة الشيخ عبدالعزيز بن باز في منزله في الطائف و رئيته رجلاً عادياً جداً لا يرى لنفسه فضلاً على جلساءه. و رأيت مرة الشيخ محمد بن عثيمين ينحني كثيراً لينزل رأسه على مستوى طفل صغير أراد تقبيله حفظاً لقلب ذلك الطفل على غير إلقاءه بال لذلك.

متى ما تجذر الخير في نفس المرء إلى أن يصير جزءاً منه لا يراه - كما لا يرى وجهه - فقد تشرب ذلك الخير حتى الثماله و تضلع.

كثيراً من الناس "العاديين" نراهم كذلك، لا لكونهم لا يحملون خيراً، و لكن لأن ذلك الخير صار أكبر من أن نراه.